الشيخ محمد الخضري بك
190
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وفلان ، ويا فلان أنت وفلان لا يفارق أحد منكم زميله ، وإياكم أن يرجع الرجل منكم فأقول له : أين صاحبك ؟ فيقول لا أدري ، فإذا كبّرت فكبّروا ، فلمّا أحاطوا بالعدو ، وكبّر كبّروا ، وجرّدوا السيوف ، فلم يفلت من عدوهم أحد واستاقوا نعمهم ، فكان لكل واحد من الغزاة عشرة أبعرة . سرية « 1 » وفي ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام كعب بن عمير الغفاري « 2 » إلى ذات أطلاح « 3 » من أرض الشام في خمسة عشر رجلا ، فوجدوا جمعا كثيرا فدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا وقاتلوا ، وكانوا أكثر عددا ، فاستشهد المسلمون عن اخرهم إلّا رئيسهم كعب بن عمير فإنه نجا ، وأتى بالخبر إلى رسول اللّه فشقّ عليه ، وأراد أن يبعث إليهم من يقتصّ منهم ، فبلغه أنهم تحولوا من منزلهم فعدل عن ذلك . غزوة مؤتة جهّز عليه الصلاة والسلام في جمادى الأولى جيشا للقصاص ممّن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسوله إلى أمير بصرى ، وأمّر عليهم زيد بن حارثة ، وقال لهم : إن أصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة . وكان عدة الجيش ثلاثة آلاف ، فساروا وشيعهم « 4 » عليه الصلاة والسلام ، وكان فيما وصاهم به : « اغزوا باسم اللّه فقاتلوا عدو اللّه وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم ، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرا ولا بصيرا فانيا ، ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء » ولم يزالوا سائرين حتى
--> ( 1 ) سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات اطلاح . ( 2 ) كان من كبار الصحابة أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سرية فقتل . ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالا : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كعب بن عمير الغفاري نحو ذات اطلاع من البلقاء ، فأصيب كعب ومن معه . كذا قال وقد ساق شيخه الواقدي القصة ولكن فيها : فتحامله رجل جريح في القتل لما برد الليل فنجا ذكره ابن إسحاق وأن كعب بن عمير قتل يومئذ . ( 3 ) موضع قرب وادي القرى . ( 4 ) ودعهم .